حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

90

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

والجود يقتضي كون ما يتعلّق به وجوديا ؟ قلت : لما كان ترك العقاب مستلزما للأمن والملامة وهما وجوديان صحّ تعلق الوجود به . قال تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا ( 57 ) « 1 » . فللّه ترك العقاب وبذل الثواب فضلا على المطيعين ، أحدهما وجودي والآخر عدمي . إن قلت : إطلاق الفضل على الوجودي ظاهر لأن إطلاقه على العدمي غير معقول . قلت : الفضل الزيادة والإحسان الإتيان بما فيه صلاح الغير من غير أن يستحقّ ويستوجب ذلك . ولما لم يجب للعبد على اللّه تعالى شيء ، فكلّ ما يفعل في حقه من ترك العقاب وبذل الثواب يكون فضلا وإحسانا . وقد جاء في الخبر : الشرف كفّ الأذى وبذل الندى ، وهو إشارة إلى أنّ ترك الأذى أحد ركني التفضل والإحسان . ثم اعلم أنّ الخطب في هذه المسألة إنما كان هينا لأنّ الكل متفقون على عدم وقوع تعذيب المطيع ، لكن الاختلاف في المدرك ، عند النعمان العقل والشرع وعند الأشعري هو

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 57 .